السيد محسن الخرازي
373
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
تعليقة البهبهاني أنّ الظاهر من عبارة المفيد أنّه من فقهاء أصحاب الأئمّة عليهم السلام وخاصّتهم والرؤساء والأعلام . ثمّ إنّ هذه الرواية تدلّ على أنّ حرمة الغناء من حيث كيفية الصوت لا مفاد الكلام ؛ إذ ليس مفاد الجمل المذكورة لهواً كما لا يخفى ، وحمل الجمل على أنّها كناية عن اللهو خلاف الظاهر . قال الشيخ الأعظم قدس سره : « إنّ الكلام المذكور المرخّص فيه بزعمهم ليس بالباطل واللهو اللذين يكذّب الإمام عليه السلام رخصة النبيّ فيه ، فليس الإنكار الشديد المذكور وجعل ما زعموا الرخصة فيه من اللهو والباطل إلّا من جهة التغنّي به » « 1 » . ثمّ إنّ دلالةَ الرواية على حرمة التغنّي من ناحية التمسّك بالآية الكريمة التي يستفاد منها كون التغنّي من اللهو ومن الباطل مع انضمام قوله تعالى فيها : ( وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) وقول الإمام عليه السلام : « ويلٌ لفلان ممّا يصف ! رجل لم يحضر المجلس » واضحةٌ . وممّا ذكر يظهر ما في جامع المدارك حيث قال : « مجرّد عدم الترخيص لا يستفاد منه الحرمة » « 2 » . ومنها : صحيحة عليّ بن جعفر عليه السلام في كتابه ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، قال : سألته عن الرجل يتعمّد الغناء ، يجلس إليه ؟ قال : « لا » « 3 » . وهي تدلّ على حرمة الغناء بذاته ، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين كون الغناء في الكلام الباطل أو غيره من الكلام الصحيح ، بل العمدة هو صدق الغناء ولو بمثل الأصوات
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 36 . ( 2 ) جامع المدارك / ج 3 ، ص 18 . ( 3 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 312 ، الباب 99 من أبواب ما يكتسب به ، ح 32 .